السيد البجنوردي
150
القواعد الفقهية
فرضا وصلاحيته للاستفادة يقينا ، غاية الأمر المالك المؤجر منع عن الاستفادة عنها . فالحق أن المالك المؤجر كالغاصب الأجنبي يكون ضامنا لما فوته على المستأجر . وأما القول بالتخيير فلا وجه له ، لأنه مع جريان قاعدة التلف قبل القبض لا يبقى مجال لبقاء العقد وينفسخ ويرجع المسمى إلى المستأجر ، ولا يبقى وجه لطلب أجرة المثل . ومع عدم جريانها وبقاء العقد تكون المعاملة موردا لقاعدة الاتلاف ، وحيث أن المتلف هو المؤجر فيغرم ، ولا مجال للرجوع إلى المسمى ، فالتخيير بين الامرين لا وجه له . فرع : لو منع المستأجر عن الانتفاع بالعين المستأجرة ظالم قبل أن يقبضها ، فإن كان المنع بغصب العين المستأجرة ووضع اليد عليها ، فيكون الحال كما قلنا في المسألة السابقة ، ويكون الغاصب ضامنا لما فوته على المستأجر ، فله الرجوع إلى الظالم بأجرة المثل . ولا تجري في المفروض قاعدة التلف قبل القبض كي يرجع إلى المؤجر بالمسمى ، لما ذكرنا في الفرع السابق الذي كان نظير المقام وقلنا : إن التلف لا يشمل مورد غصب الغاصب ومنعه المستأجر عن استيفاء المنفعة ، وكذلك لا يشمل مورد استيفاء الغاصب للمنفعة وعدم إبقاء مجال للمستأجر . هذا إذا كان منع الظالم قبل أن يقبض المستأجر العين المستأجرة ، وأما لو كان بعد القبض - سواء كان في ابتداء مدة الإجارة أو في أثنائها - فعدم جريان قاعدة التلف قبل القبض أوضح ، وحكم تغريم الظالم والرجوع إليه بأجرة المثل أجلى . وأما لو كان بحبسه وسده عن الانتفاع به من دون وضع يد على العين المستأجرة وعدم تصرف فيها - كما أنه لو استأجر دارا لسكناه فمنعه الظالم عن